سعيد حوي
3768
الأساس في التفسير
يأكل ما يأكلون ، ويشرب ما يشربون ، وما يدريهم أنه ضيف الله ، يرى السماوات والأرض قائمات بأمره ، وكأنه قيل فيه : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال فحال ولي العزلة أصفى وأحلى ، وحال ولي العشرة أوفى وأعلى . ونزل الأول من الثاني في حضرة الرحمن منزلة النديم من الوزير عند السلطان ، أما النبي عليه الصلاة والسلام فهو كريم الطرفين ، ومعدن الشذرين ، ومجمع الحالين ، ومنبع الزلالين ، فباطن أحواله مهتدى ولي العزلة ، وظاهر أعماله مقتدى ولي العشرة ، والثالث : المجاهد المحاسب ، العامل المطالب بالضرائب ، كنجوم المكاتب ، عليه في اليوم والليلة خمس ، وفي المائتي درهم خمسة ، وفي السنة شهر ، وفي العمر زورة ، فكأنه اشترى نفسه من ربه بهذه النجوم المرتبة ، فيسعى في فكاك رقبته خوفا من البقاء في ربقة العبودية ، وطمعا في فتح باب الحرية ، ليسرح في رياض الجنة ، فيتمتع بمبياه ، ويفعل ما يشاؤه ويهواه ، والرابع : الإباق فما أكثرهم ، فمنهم القاضي الجائر ، والعالم غير العامل ، والعامل المرائي ، والواعظ الذي لا يفعل ما يقول ، ويكون أكثر أقواله الفضول ، وعلى كل ما لا ينفعه يصول ، فضلا عن السارق والزاني والغاصب فعنهم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : « إن الله لينصر هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة ) . * * *